علوم و تكنولوجيا

العوفي: معضلة التنمية في المغرب تكمن بالأساس في طبيعة توزيع الثروات

DSC 0818

نبأبريس/ 14-10-2014

أ كد نور الدين العوفي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الأزمة العالمية الراهنة بينت الدور الذي يلعبه اختلاف هيكل التوزيع في تدهور مؤشرات البطالة والفقر والتهميش والإقصاء وتردي أوضاع الصحة والسكن في المغرب، وذلك خلال الندوة الدراسية حول موضوع "توزيع الثروة والنمو الاقتصادي في المغرب" التي نظمها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمقر البرلمان يوم السبت 11 أكتوبر 2014.

وأشار العوفي أن التفاوت الاجتماعي، إذا لم يكن هو السبب المباشر في الانكماش الاقتصادي، فهو يعزز من دينامية الأزمة، كما أنه يزيد من تعميق شروطها.

وقال العوفي أنه عند الحديث عن الفوارق، لابد من تحديد المفاهيم، فأول مؤشر يجب الحديث عنه هو مؤشر الدخل، هذا الأخير الذي ينقسم إلى شطرين: الدخل المادي والدخل الحقيقي ( غير مادي ويكون عبارة عن أصول، ملكيات عقارية )

وذكر العوفي، في معرض حديثه، أن الناس لا يعرفون مستوى الفوارق الاجتماعية بدقة في المغرب، بالرغم من أنها بادية في المجتمع ولا تزيد إلا استفحالا عبر السنوات، وأن النتائج التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط لا تفيد الشيء الكثير، داعيا أنه إذا كانت هناك بالفعل رغبة في معرفة الفوارق في المغرب، فمن الضروري إعادة صياغة المفاهيم والمصطلحات والمؤشرات.

وحذر العوفي من أن الإحساس الفعلي بالفوارق ليس أقل من الواقع الفعلي والمعاش للفوارق، وبالتالي يجب الانتباه إلى ما يسمى ب"عتبة القبول" أو "المقبولية" أو "طاقة التحمل"، مؤكدا أنه قد تم تخطي هذه العتبة منذ وقت طويل، وبالتالي يجب العمل على إصلاح ما يمكن إصلاحه قبل أن يقع ما لا يحمد عقباه.

واقترح العوفي في هذا الصدد مجموعة من الحلول لعل أبرزها:
- الانفاق في الارتقاء بالقدرات البشرية ( في التربية والتكوين والمعرفة والبحث العلمي والثقافة والإبداع والتطوير  التكنولوجي والصحة).
- الاهتمام برأس المال البشري كقوة محركة للتنمية، مشددا على أنه من الإجراءات الهامة في هذا المجال، فضلا عن مجانية التعليم وتوفير الخدمات للتلميذ خاصة في الوسط القروي، إجبارية التعليم إلى حدود الباكالوريا، وتمديد متوسط سنوات التمدرس من 7 سنوات حاليا إلى 11 سنة .

وأشار العوفي في نهاية مداخلته أن الدولة هي من يجب أن تقوم بهذا الاستثمار المنتج للتنمية المتراكمة والعادلة، وذلك من خلال الاستثمار في الرفاه الاجتماعي، وهو ما يتطلب توفير الخدمات العمومية وتحسين جودتها ( السكن، الصحة...) والتقليص من الفوارق الاجتماعية إلى حدود يمكن للمواطن العادي أن يتحمله.

ولم يخف العوفي أن هذه الإجراءات تتطلب إنفاقا كبيرا، وهو الشيء الذي لا يمكن أن تغطيه الحكومة نظرا للعجز الذي تتخبط فيه، وبالتالي فقد لخص كيفية التمويل في ثلاث نقاط أساسية:

- دينامية الثروة المتراكمة والعادلة التي من شأنها أن تفرز قدرات للذات بفعل الآثار المضاعفة والمسارعة للطلب الحقيقي.
- المشروعية الديمقراطية للمؤسسات واستيعاب الدولة لحقوق المواطنين.
- الإصلاح الضريبي الذي يرمي إلى ملائمة ناجعة تؤسس لمنظومة جبائية تصاعدية.

أضف تعليق

كود امني
تحديث

اقتصاد

إستطلاع الرأي